غانم قدوري الحمد

104

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

عنه راجعا عنه أو متجاوزا له ثم قطعت ، أحسست عند ذلك صدى غير الصدى الأول ، وذلك نحو الكاف فإنك إذا قطعت بها سمعت هنا صدى ما ، فإن رجعت إلى القاف سمعت غيره ، وإن جزت إلى الجيم سمعت غير ذينك الأوّلين » « 1 » . النص الرابع - قول طاش كبري زاده ( أحمد بن مصطفى بن خليل ت 968 ه ) : قال في كتابه ( شرح المقدمة الجزرية ) : « فائدة مهمة : اعلم أن الهواء الخارج من داخل الإنسان إن خرج بدفع الطبع يسمى نفسا ، بفتح الفاء ، وإذا خرج بالإرادة وعرض له تموّج بتصادم جسمين يسمى صوتا . وإذا عرض للصوت كيفيات مخصوصة بسبب آلات مخصوصة يسمى حروفا ، وإذا عرض للحروف كيفيات أخر عارضة بسبب الآلات تسمى تلك الكيفيات صفات . ثم إن النّفس الخارج الذي هو وظيفة « 2 » حرف إن تكيف كله بكيفية الصوت حتى يحصل صوت قوي كان الحرف مجهورا ، وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف كان الحرف مهموسا . وأيضا إذا انحصر صوت الحرف في مخرجه انحصارا تاما فلا يجري يسمى شدة « 3 » ، كما في ( الحج ) ، فإنك لو وقفت على قولك ( الحج ) وجدت صوتك راكدا محصورا ، حتى لو رمت مدّ صوتك لم يمكنك . وأما إذا جرى الصوت جريا تاما ولا ينحصر أصلا يسمى رخوة كما في ( الطش ) فإنك إذا وقفت عليها وجدت صوت الشين جاريا تمده إن شئت . وأما إذا لم يتم الانحصار ولا الجري يكون متوسطا بين الشدة والرخاوة . كما في ( الخل ) فإنك إذا وقفت عليه وجدت الصوت لا يجري مثل جري ( الطش ) ، ولا ينحصر مثل انحصار ( الحج ) ، بل يخرج « 4 » على اعتدال بينهما . واللّه أعلم » « 5 » .

--> ( 1 ) سر صناعة الإعراب 1 / 6 . ( 2 ) في المنح الفكرية لعلي القاري ص 14 ( صفة ) . ( 3 ) في المنح الفكرية ص 14 ( شديدا ) . ( 4 ) في نسخ شرح المقدمة لطاش كبري زاده الموجودة في مكتبة المتحف ببغداد ( يجري ) . ( 5 ) شرح المقدمة الجزرية 11 ظ - 12 ظ . وقد راجعت في توثيق هذا النص خمس نسخ من شرح المقدمة لطاش كبري زاده هي : نسخة مكتبة الدراسات العليا في كلية الآداب بجامعة بغداد رقم ( 621 / 3 ) وهي -